محمد بن جعفر الكتاني
23
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
العلامة المحقق الشهير أبا حفص سيدي عمر بن عبد اللّه الفاسي يقول في شأن صاحب الترجمة : إنه أحفظ من ابن حجر ! » . توفي - رحمه اللّه - صبيحة يوم الجمعة ثالث [ 16 ] شعبان الأبرك عام أربعة وثلاثين ومائتين وألف ، ودفن بهذا الخارج ، قريبا ممن قبله ، وبني عليه شاهد كبير . [ 865 - الشيخ الشريف سيدي محمد الهادي بن أبي القاسم العراقي ] ( ت : أواخر القرن الثامن ) ومنهم : السيد الكبير ، العالم الشهير ، الناسك العابد ، الورع الزاهد ، الشيخ المبارك ، الذي كاد في المكارم لا يشارك ، وشوهد من مآثره العلية ما لا يحصى ، مما شاع وذاع وعم المشرق والمغرب الأقصى ؛ أبو عبد اللّه وأبو المواهب سيدي الحاج محمد الهادي بن سيدي أبي القاسم بن سيدي نفيس الشريف الكربلائي ، العراقي الحسيني ؛ جد الشرفاء العراقيين بفاس ، وأول قادم منهم عليها من البلاد العراقية . كان - رحمه اللّه - سيدا كبيرا ، وعالما فاضلا شهيرا ، أديبا نزيها ، جليلا وجيها . وكانت له المنزلة العظمى والحظوة التامة ، عند الخاصة والعامة ، من ملوك زمانه ، وأهل عصره وأوانه . لقي صفي الدين الحلي ، وسمع منه نبذة من بديع شعره ، وروى ذلك عنه أبو الوليد ابن الأحمر وغيره . وكان قدومه على فاس من العراق بإشارة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك في أواخر خلافة السلطان أبي سعيد عثمان بن أبي يوسف المريني من أوائل المائة الثامنة ، وجرت منقبة عند قدومه ؛ وهي : أن السلطان المذكور رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم مناما وهو يأمره بالتلقي له ، فخرج من الغد حافيا إلى عقبة الحفاء من ظاهر خولان ؛ قيل : ومن ثم سميت " عقبة الحفاء " . فتلقاه في الرفقة التي قدم معها ، ورحب به ، وأجل مكانه ، وعظم شانه ؛ وأكرمه وأجزل صلته . وقد نبه على حصول هذه المنقبة له غير واحد من العلماء . توفي - رحمه اللّه - بفاس بعد أن عمر بها . قال سيدي الوليد العراقي في " الدر النفيس " : « ولم أقف على تاريخ وفاته ، وكان حيا في خلافة السلطان أبي سالم إبراهيم المستعين باللّه ؛ المبايع في يوم الجمعة منتصف شعبان من عام ستين وسبعمائة ابن السلطان الكبير أبي الحسن المريني . قال : ودفن بمطرح الجنة خارج باب الفتوح ؛ أحد أبواب فاس - حرسها اللّه - بموضع ينسب الآن لذريته الشرفاء العراقيين ، وقبره هنالك معلوم عندنا ، وكان عليه بناء اندثر ، وبقي لهذا العهد أثر أساسه ، وكانت له مقبرية فيها ثقب يجعل الناس فيه الماء ليشربه الصبيان للحفظ كما أخبرني بذلك من أدركه ، وما زال ذريته من بعده إلى اليوم يدفنون حوله موتاهم » . ه . وانظره ؛ فقد أطال في ترجمته .